جاري التحميل..

التعديــات علـى غـابـات عكــار مسـتمـرةومطـالبــة بـإنشــاء «محـكمــة بيـئيــة»

لم تنفع النداءات المتكررة التي وجهها البيئيون في عكار ورؤساء البلديات إلى وزارتي الزراعة والدفاع بهدف حماية غابات عكار من التعديات المتكررة، التي بلغت مرحلة متقدمة. وتجلت التعديات بقطع العديد من أشجار الأرز والشوح المعمرة في غابات عكار بشكل دوري ومن دون أي روادع. وقد أخذت غابة القموعة، المعروفة بفرادتها في منطقة الحوض المتوسط، نصيباً وافراً من التعديات التي أنهت عمر أشجار يتجاوز عمر بعضها المئتي سنة بحسب الخبراء البيئيين، إضافة إلى التعديات المستمرة على غابة القلة الفاصلة بين عكار والضنية والممتدة حتى مرشيحيم في الهرمل. وبالرغم من الخطوات الاستباقية التي قام بها عدد من رؤساء البلديات بهدف الحد من التعديات على الغطاء النباتي في محافظة عكار، لجهة رفع كتاب إلى وزير الزراعة للمطالبة بتعزيز عمل نواطير الأحراج، حيث يوجد في عكار خمسة مراكز فقط لمراقبة الأحراش، هي، مركز القموعة، وحرار، وعين يعقوب، وعندقت، والعبدة. جميعها تعاني نقصاً فاضحاً في الكادر البشري، حيث لا يتعدى عدد العناصر في جميع تلك المراكز السبعة في أفضل الحالات إضافة إلى النقص الكبير في التجهيزات والمعدات اللازمة للتنقل في الغابات ومكافحة الحرائق. كما تركزت المطالب على استحداث مراكز للجيش اللبناني بالقرب من تلك الغابات. إلا أن جميع تلك النداءات لم تلق آذاناً صاغية لدى المعنيين. ويمكن القول إن التعديات المتكررة باتت بحاجة إلى معالجات جذرية تكون كفيلة بردع المعتدين، خصوصاً أن عدة فضائح تجلت في أكثر من بلدة، تبين خلالها أن كل محاضر الضبط التي تنظمها البلديات بحق المعتدين تحفظ عند مأموري الأحراج بدل أن يرفعوها الى مخافر قوى الأمن الواقعة في نطاقها، بالتالي فإن المعتدين يبقون من دون أي محاسبة، الأمر الذي يشجع على زيادة التعديات في ظل غياب المساءلة. وفي هذا السياق يتحدث رئيس اتحاد بلديات جرد القيطع عبد الإله زكريا عن «وجود تعديات شبه يومية على الغابات الكبيرة في المنطقة»، مؤكدا «أن ذلك الأمر بات سبباً للخلافات المتكررة في المنطقة»، لافتاً الى أن أي حكم لم يصدر بحق المعتدين منذ سنوات طويلة بالرغم من وجود العديد من المخالفات المرفوعة من قبل البلديات». ويتحدث زكريا عن «وجود فضائح كبيرة في ذلك الأمر ونحن قمنا بوضع وزير الزراعة حسين الحاج حسن بصورة ما يجري، كما اتصلنا بمدير «التنمية الريفية» في الوزارة شادي مهنا وشرحنا ضرورة العمل على تفعيل دور النواطير ومراقبة عملهم ومحاسبتهم. كما نطالب بوضع الغابات تحت سلطة قيادة الجيش التي تجاوبت معنا لجهة الإبقاء على مركز الجيش في القموعة، لكن ذلك غير كاف إذ أن غابات عكار تمتد على مساحة شاسعة ويجب استحداث العديد من المراكز». ويؤكد زكريا «أننا كبلدية قمنا بتعيين عدد من نواطير الأحراج، على حسابنا الخاص كما قمنا بتحميلهم السلاح لردع المعتدين». ويضيف: لن نرحم أياً من المعتدين، خصوصا الذين يعمدون الى قطع الأشجار بهدف المتاجرة بها، لافتاً إلى «أن أحد أبناء البلدة قام منذ مدة بقطع شجرة شوح معمرة تقدر بعدة أطنان، فاضطررنا الى تغريمه مبلغ 12 مليون ليرة، مشدداً على «أن الحل لا يكون سوى بإنشاء محكمة بيئية خاصة، تعمد الى البت مباشرة بالأحكام لكي يتم أخذ العبر». ويصف رئيس «مجلس البيئة» في عكار الدكتور أنطوان ضاهر ما يجري بالاستنزاف الممنهج لثروات عكار الحرجية، حيث تتكرر المخالفات من دون أن يصار الى محاسبة أي من المعتدين، الأمر الذي يشجع على استباحة الغابات بشكل شبه يومي من قبل العديد من التجار المعروفين من قبل الأجهزة الأمنية، ولكن أحدا لا يعمد إلى محاسبتهم». وأكد أن «الوقت قد حان للبحث بشكل جدي بإنشاء محكمة بيئية إن كان لدى الوزراء المعنيين نية في المحافظة على طبيعة لبنان وغاباته، فعليهم السعي لاستصدار المراسيم الخاصة بذلك الأمر في أسرع وقت، لأن التجارب أثبتت أن الشكاوى المدنية وحتى الجزائية تنتظر سنوات لكي يتم البت بها، فكيف الحال بالنسبة للشكاوى البيئية؟». http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=2338&ChannelId=56183&ArticleId=1572&Author